ميرزا محمد حسن الآشتياني

472

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

كالقياس ، والاستحسان ، والسّيرة الظّنية ، والرّؤيا ، وظنّ وجود الدّليل ، والقرعة ، وما أشبه ذلك ممّا لا حصر له ، كذلك نجد عليها أمارات نعلم بأنّ الشّارع قد اعتبرها كلّا أو بعضا طريقا إلى معرفة الأحكام وإن لم يستفد منها ظنّ فعليّ بها ولو بمعارضة الأمارات السّابقة . وهذه أمارات محصورة ؛ منها : الكتاب والسّنة الغير القطعيّين ، والاستصحاب ، والإجماع المنقول ، والاتّفاق الغير الكاشف ، والشّهرة ، وما أشبه ذلك ؛ فإنّا نقطع بأنّ الشّارع لم يعتبر بعد الأدلّة القطعيّة في حقّنا أمارات أخر خارجة عن هذه الأمارات . ومستند قطعنا في المقامين الإجماع ، مضافا في بعضها إلى مساعدة الآيات والأخبار ؛ إذ القائلون بحجيّة مطلق الظّن كبعض متأخّري المتأخّرين لا يتعدّون في مقام العمل عن هذه الأمارات إلى غيرها وإن لم يستفد منها ظنّ فعليّ بمآربها . وحيث إنّه قد وقع النّزاع في تعيين ما هو المعتبر من هذه الأمارات في نفسه وفي صورة التّعارض ولا علم لنا بالتّعيين ، ولا طريق علميّا إليه مع علمنا ببقاء التّكليف بالعمل بها ، كان اللّازم الرّجوع في ذلك إلى ما يستفاد اعتبارها من هذه المدارك الاحتماليّة لتقدّمها في نظر العقل حينئذ على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا ، مقدّما للأقرب منها في النّظر إلى غيره مع تحقّقه ، فثبت ممّا قرّرنا جواز التّعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطّرق الّتي هي أدلّة الأحكام على الظّن الّذي لا دليل على عدم حجيّته ، ثمّ على ما هو الأقرب إليه كذلك » .